حسن الأمين

38

مستدركات أعيان الشيعة

والدعاء له في خطبة الجمعة . أما الملحق التاسع والأخير فهو كتاب منقول من ذيل كتاب « برلام ويواصف » ، وهو مخطوط بمكتبة بطريركية الأقباط الأرثوذكس بالقاهرة ( رقم 42 تاريخ ص 331 - 339 ) ، وهو كتاب من النجاشي داود ملك الحبشة إلى السلطان برقوق يشرح ما عليه المسلمون في الحبشة من رغد العيش ورعاية ملكية ، وينفي النجاشي ما نقله بعض الرسل إلى السلطان برقوق من أخبار عن سوء معاملة النجاشي للرعايا المسلمين في بلاده ، ثم يدعو السلطان برقوق إلى رعاية النصارى في بلاده ويهدد بقطع مياه النيل ، وإساءة معاملة المسلمين الذين تحت حكمه إذا حدثت إساءة من جانب السلطان للنصارى في مصر . ويود كاتب هذه السطور أن يختتم هذه المقدمة القصيرة بكلمة شكر كبيرة للسيد الدكتور عبد النعيم حسنين أستاذ الأدب الفارسي بكلية الآداب بجامعة عين شمس لتفضله بالقيام بترجمة النصوص الفارسية المتقدمة إلى اللغة العربية ، وهي نصوص أضافت إلى قيمة هذا الكتاب معلومات جديدة بصدد مراحل العلاقات بين السلطانين برقوق و [ ابنا ] ابنه فرج وتيمور لنك . وأرجو أن يجد القارئ الكريم في هذه الملاحق بعض ما ينشده من معرفة لأحوال الشرق الأوسط في أوائل القرن الخامس عشر الميلادي . كتاب من تيمور لنك إلى السلطان برقوق سنة 795 هجرية ( شرف الدين علي يزدي : ظفر نامه ، ح 1 ، ص 642 - 643 ) . النص الفارسي : « مضمون رسالت آن كه پيش أزين پادشاهان كامكار كه از نسل چنگيز خان بودند با ملوك آن ممالك منازعت داشتند وبدان واسطه بسى زحمت وتشويش باهالى شام وسكان آن نواحي [ مبرسيد ] مىرسيد ودر آخر [ مبان ] ميان [ ابشان ] ايشان رسل ورسايل متواتر شد وقضية به مصالحت انجاميد وآن معنى موجب امن وأمان عالم و [ علميان ] عالميان گشت وچون پادشاه سعيد أبو سعيد بهادر خان أنار الله برهانه بجوار رحمت حق پيوست واز نسل چنگيز خان پادشاهى صاحب شوكت نافذ فرمان در إيران نماند وملوك طوايف پديد آمدند هرج ومرج بحال عالم راه يافت [ ابن ] اين زمان چون سابقة عنايت بي غايت مالك الملوك جل وعلا تمام ممالك إيران تا عراق [ كمدر ] كه در جوار آن مملكت واقع است مسخر فرمان ما [ كودانيد ] گردانيد خير انديشى ونيكو خواهي خلايق اقتضاى آن مىكند كه حق همسايگى رعايت [ كوده ] كرده أبواب مراسله ومكاتبه مفتوح گردد و [ ايلجيان ] ايلچيان از هر دو جانب در آمد وشد باشند تا راهها أيمن شود وتجار جانبين بأمن وحضور تردد توانند نمود و [ ابن ] اين معاني هر [ ابنه ] آينه مستلزم [ معمورمى ] معمورى بلاد وآسايش عباد تواند بود والسلام على من اتبع الهدى والحمد لله رب العالمين » . ترجمة الكتاب : « لما كان بيت جنكيز خان في حروب مع أسلافكم السلاطين الذين ظلموا شعب الشام ، وأن هذه الحروب أنهت بسلام اختلاق الرسل ، عاد الأمن والتعاون بين الدولتين ، غير أنه منذ وفاة الايلخان العظيم سعيد أبو سعيد بهادر لم يحكم في بلاد فارس حاكم من نسل جنكيز خان الذي نظم أمور الناس ، ولكن على العكس قام حكام في كل الأمارات في هذه الإمبراطورية الكبيرة مكان ملوكها ، وسببوا متاعب لا نهاية لها لشعوب هذه الإمبراطورية . أما وقد اختارنا الإله الواحد بفضل من عنده لاصلاح ما فسد ، وأدان لسيفنا المظفر كل بلاد فارس والعراق العربي الذي تتاخم حدوده حدود بلادكم ، فان المحبة التي ندين بها لشعبنا تتطلب بحكم الجوار أن نتبادل الكتب ، وأن يأتي الرسل ، ويعودوا في يسر بين بلدينا ، وأن ينتقل تجار البلدين في أمن حتى تنتعش البلاد ، ويكثر السكان ، ويعيشوا في سلام . ولهذا السبب أرسلنا رسولنا إليكم ضارعين إلى الله أن يكلأكم بعنايته إن سلكتم حسب هذا . والسلام على من اتبع الهدى والحمد لله رب العالمين » . الملحق ( 2 ) كتاب تيمور لنك ( الكتاب الثاني ) إلى السلطان برقوق في سنة 796 ه‍ ( المقريزي ، أحمد بن علي : السلوك صور شمسية ح 3 ص 237 - 238 ) . * ( « قل اللهم مالك الملك » ) * ( 1 ) * ( ( فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون ) ) * ( 2 ) اعلموا أنا جند الله مخلوقون من سخطه ، ومسلطون على من حل عليه غضبه ، لا نفرق لشاكي ( 3 ) ، ولا نرحم لباكي ( 4 ) ، قد نزع الله الرحمة من قلوبنا فالويل ثم الويل لمن لم يكن من حزبنا ومن جهتنا . قد خربنا البلاد وأيتمنا الأولاد ، وأظهرنا في الأرض الفساد ، وذلت لنا أعزتها ، وملكنا بالشوكة أزمتها ، فان خيل ذلك على السامع وأشكل وقال إن فيه عليه مشكل ( 5 ) فقل له : * ( ( إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة ) ) * ( 6 ) ، وذلك بكثرة عددنا وشدة بأسنا ، فخيولنا سوابق ورماحنا خوارق وأسنتنا بوارق ، وسيوفنا صواعق ، وقلوبنا كالجبال ، وجيوشنا كعدد الرمال ، ونحن أبطال وأقيال ، وملكنا لا يرام ، وجارنا لا يضام - وعزنا أبدا لسؤدد منقام ، فمن سالمنا سلم ، ومن رام حربنا ندم ، ومن تكلم فينا بما لا يعلم جهل . وأنتم فان أطعتم أمرنا وقبلتم شرطنا فلكم ما لنا وعليكم ما علينا ، وإن خالفتم وعلى بغيكم تماديتم ، فلا تلوموا ( 7 ) إلا أنفسكم ، فالحصون منا مع تشديدها لا تمنع ، والمدائن بشدتها لقتالنا لا ترد ولا تنفع ، ودعاؤكم علينا لا يستجاب فينا ولا يسمع ، فكيف يسمع الله دعاءكم ، وقد أكلتم الحرام ، وظلمتم جميع الأنام ، وأخذتم أموال الأيتام ، وقبلتم الرشوة من الحكام ، وأعددتم لكم النار وبئس المصير : * ( ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ) ) * ( 8 ) ، فلما فعلتم ذلك أوردتم أنفسكم موارد المهالك ، وقد قتلتم العلماء وعصيتم رب الأرض والسماء ، وأرقتم دم الأشراف ، وهذا والله هو البغي والإسراف ، فأنتم بذلك في النار خالدون ، وفي غد ينادى عليكم : * ( ( فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون ) ) * ( 9 ) ، فأبشروا بالمذلة

--> ( 1 ) ما بين الحاصرتين من ابن تغري بردى : النجوم الزاهرة ج 12 ، ص 50 ( طبعة القاهرة سنة 1956 ) . ( 2 ) القرآن الكريم : سورة الزمر : 46 . ( 3 ) كذا في الأصل . ( 4 ) كذا في الأصل . ( 5 ) كذا في الأصل . ( 6 ) القرآن الكريم : سورة النمل : 34 . ( 7 ) كذا في الأصل . ( 8 ) القرآن الكريم سورة النساء : 10 . ( 9 ) القرآن الكريم سورة الأحقاف : 20 .